التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل ما نسمعهُ عن قراءة الفنجَان حقيقيٌّ أم محضٌ من الخيال؟ | ببلولا ツ

هل ما نسمعهُ عن قراءة الفنجَان حقيقيٌّ أم محضٌ من الخيال؟

هل هي خُرافات قد ورثناها من أجدادنا، التفكير في الأمر برمّته يجعل المرءُ منّا يتعجبُ قليلًا! 
هل حقًا يحيا بيننا أناسٌ يُصدّقون هذا الوهم؟
هذا ما سعى إليه بكار لينزع عنه الغطاء، ظل ليلتها يبحثُ عن قرَّاء الفنجان ليستقي منهم الحقيقة ، 
تحاور مع العديد منهن وجلس مع من يدعون أنهم يقرؤون الفنجان، العجيب في الأمر أن أغلبهم كانوا نساء ! 

حتى ذهب إلي امرأة تبدو مختلفة عنهم بعض الشيء كانت تتظاهر بالحكمة، 
وتبدو غامضة في آنٍ واحد وكأنَّ حالةً من الغُموض قد اجتاحتها، قالت بصوت هادئ :
- أعلم أنك لن تصدّقني ولكن أريد أن أعلمك كيف نقرأه.

كانت كلماتها تحملُ طابعَ التّحدّي وكأنّها تحمل الحجّة على ما ستقوله، ثم تابعت حديثها بثقة :
- تعلم قراءة الفنجان علمٌ كبيرٌ جدًا كان يُسمّى في الماضي ( بالتاسيوغرافى)

تعجّب (بكار ) منها كونها تعلم كلّ هذا.. غير نطقها باللغة الانجليزية بطريقة صحيحة، تابعة حديثها وهي تقول :
- وبدأ هذا العلم في الصين ثم نقل إلي اليونانيون ولكن بطرق مختلفة مثل أوراق الشجر واختلاف أنواع البن حتى وصلت إلينا وتعلّمناها، ظهرت بعد ذلك باسمها الحالي ( قراءة الفنجان) ، قالوا عنها النّاس أنها خُزعبلات في بداية الأمر وهذا غيرُ صحيح 
قالها وهو يفرك يديه:
- وما الذي يجعَلُنِي أصدّق

تبسّمت ابتسامة توحي بالثقة :
-نحن نعمل تحت قاموس لا نتكلم من وحى الخيال كما يظنُّ البعض، فمثلا العصفورة تعني أن هناك أمورٌ سارة سوف تحلّ بصاحب هذا الفنجان، وإذا ظهر خاتمٌ يعني هذا أن صاحبة الفنجان ستتزوج غي القريب العاجل ، ووجود الحصان يدلُّ على الغِنى والثراء.. وهكذا الشجرة تدل على النّجاح، ورقم سبعة مميزٌ جدًا عندنا فهو يدل على النَّصر
قاطع حديثها (بكار متسائلا) :
-وماذا إن وجدتُ عقربًا في الفنجان

اعتدلت السيدة في جلسته ورجعت إلي الوراء وهي تقوم بنبرة أقربُ من الهمس :
-أنه الهلاك ياولدي! 

ولجت هذه الكلمات إلي أذنيهِ جعلته يرتبك :
-ماذا! يعني هذا أن أجلي قد اقترب 

قالت ممازحة :
-لا أنا أمزح معك لم أقصد ذلك، ولكن ما أقصده أن العقرب يدل على العدوّ القريب
-وكيف أعرفه؟
-من خلال شكل العقرب

أتى ( ريان) قاطعًا حديثهُما وهو يقول :
- هيا يا( بكار) ليس لدينا وقت لهذا
-فقط أنتظر، هي تقول أن العقرب الذي وجدناه في الفنجان ما هو إلا عدوٌّ يتربّص بنا، ياتُري من يكون
جلس (ريان) بجوارها وهو يقول ممازحًا :
- لو لم نذهب الآن ستعرف من يكون هذا العدوّ، هل تصدق ما تقوله هذه السيدة، ليس هناك شيء يدعى قراءة الفنجان فقط نقرأه للتسلية ليس إلا وما يعتمدون عليه في طرق حيلهم هو التهيؤ والاحياء ، ثم تصدق ما يقولونه لك لتصل إلي الهوس بالأمر ، ألم تلاحظ أن أغلب من يتخذون قراءة الفنجان مهنة هم من النِّساء فقط!
هل هذا يعود إلى الفراغ الي يمتلكونه لا أعلم 

قامت السيدة ذات الوشاح الأسمر وهي في قمة الاستياء من حديثه ثم بارزته بكلماتها :
- أنت لا تعي ما تقول ، فالمجتمعات تقيم لنا وزنًا، بالتأكيد تعلم كم الأشخاص الذين يصدِّقوننا
تبسم ريان قائلاً :
- هذه مجتمعاتٌ مريضةٌ قد أصابه الهِرم وليس منها رجا يجعلون الخرافات حقيقه ثم يقيمون لها وزنا ، ولكن لا يعني هذا أننا نصدّق ما تقولينه 
قالتها وهي تُلملم أشيَاءها في جُعْبتها :
- صدّق أو لا تصدّق فهذهِ حقيقه الكلّ يعرفُها، المتعلم قبل الأمِّي

تبسم وهو يلقى كلمته الحارقة :
- أنتِ مخادعة تجعلينها حقيقة وأنتِ تعلمين جيدًا أغلب من يطلبون منكِ قراءة الفنجان فقط للتسلية
باغتته بسؤالها :
- هل تؤمن بالتبصِير
- لا أأمن إلا بالقدر خيره وشره، والغيبُ قد اختص الله به ذاته العلية، الأنبياء أنفسهم لم يكونوا يعلمون الغيب ولو كنتِ تعلمين المستقبل و تقرئينهُ وتكشفين الغطاء عنه كما تدَّعين كنتِ ستكشفين المستقبل لنفسكِ أولا.

تملَّك وجهها الغضبُ الشّديد وتركتهُ وذهبت، نظر( بكار) إليه مبتسمًا ثم أردف قائلاً :
-يبدو أنّكَ أزعجته. 
-تعلم ياصديقي الحقيقة دائماً تُألم ، هذه السيدة تتمتع بالفراسة ويبدو أنّها تعلم جيدًا لغة الجسد، لك أن تتخيَّل شخصٌ ضعيف الشخصية يأتي إليها ويسألها فتخبره بأشياءٍ عن شخصيته فيبدأ هنا بالتصديق فتعلم وقتها أن ما قالته كان صحيحيًّا من خلال ملامح وجه.. مثل الاندهاش مثلًا ، فتتابع حديثها ولو نظر إليها نظرة توحي بأنَّه لا يصدّق ما قالته وظهر على وجهه السخرية من حديثها فتتراجع بطريقة المراوغة في الكلام، غير أنها تقول كلمات مطاطية مثل( أنت تحلم بالسفر) ومن منا لا يحلم به، أو تخبرك أنك (ستتشاجر مع صديق لك) ويحدث هذا بالفعل والسبب يرجع إلي عقلك.. هو صدَّق ما قالته وبدأ في التنفيذ.. 

ولكن دعك من كلّ هذا الآن هيا لنذهب 
قاطعهُ بكار قائلاً بابتسامة :
- أنت ذكي يا فتى
- نتعلم منك ياصديقي

بقلم الكاتب⇙ كريم رزق غباشي



تعليقات

إرسال تعليق