التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طاووس الجنة | ببلولا ツ

قصة طاووس الجنة، تقديم حسن أشرف!

نحن مَن نُقَرِر، نحن مَن نختار اذا كُنا فُرسان او عبيد، مِن كَبت لخوف، لنَشوةٍ زائِفة، ها انا قد انجبني رَحِم الجحيم لاُخرج لَكُم النَشوةٌ الحقيقة، إنها التفاحة، بسببها تم طرد ادم بأمر من الله ان يُطرد مِن ملكوته..

أتدري يا صديقى، الشر يغويني مِثلهُم، لكنني أعلم إن الشر مُجرد شهوةٍ و تنتهي، و مدتها أقل مِن العشر دقائق..

انها ضئالة العقل يا حمزة، أتدري لم اكُن يوماً ان اُحِب مخلوقاً مِن النار، كان طاووساً فى يوماً ما، أدركت أن ذَلِكَ الطاووس يغويني حقاً..

لكِن.. كيف يغويك؟

إنه يبعث بداخِلى النَشوة الحقيقة، نَشوة فعِل الخير، نَشوة العطاء، نَشوة الصمود المطلق، نَشوة الحُرية، و يُعطيني اكبر نَشوةٍ على الإطلاق و هي الحُب، اغوائهُ لي يشبه بالاحتواء بكُل ما هو جميل، انا لستُ مُذنِباً حينَ أحببت طاووساً منبوذاً، يجعلني داخِل عالم فيه الموسيقى تُعطى دروساً فى التناغُم، عالم فيه السلام داخِل مزيج الأديان..

- أتعلم يا حمزة!

يجب عليك ترويض عقلك، يجب أن يكون حُراً، يُفَكِر بأكثر مِن المنطق نفسهُ، لا يجب أن تسمح لعقلك أن يخضع لافكار مُختَله، التفكير هو أولى علامات النُضج، أفضل مِن أن يفكروا عنك فتصبح عبداً لافكارهم، ما أجمل أن يكون عقلك فارساً يستخدم الجِياد فكراً..

- ما فائدة إقتلاع شجرة و انت لا تعلم ما سوف تصنعهُ مِن سيقانِها؟

سوف اصنع مِن سيقانِها تمثالاً..

- ما فائدة التمثال سوى المُشاهدة و التأمل فقط؟

لا شىء، يا صديقى، انت.. ماذا سوف تصنع؟

سوف اصنع مِن سيقانِها سفينة، تحملني و تقوم بحمايتي مِن الطوفان..

- ما فائدة فك شَفرِة دافنشي و انت لم تجد حلاً لمشاكِلك؟

كونك، تُحِب أن تكون عبداً لافكار غيرك، فأنت تسمح بإراقة دمائك، يكفي بأنك تعيش عبداً فهذا يُمِتَك حياً، فيجب أن تكون فارساً، الفُرسان قِله..

حمزة، لا تَنظُر إلي بنَظرة الارتجال، كلامي لا يحتوي على اي فكرة فنية، أتدري، الموت قد يُحيي بذوراً في القبور ستثمرٌ..

- ما اسوء قرار اتخذتهُ فى حياتك؟

الاستغناء، بسبب عدم تَقبُلي للآراء المُختلِفة، لكِن لا أعلم..لماذا اُحِبَك و اُحِب ان اصغى إليك يا محمود؟

أتدرى يا حمزه، هذا يدُل على نقاء قلبك و تقَبُلك لي بالرغم من اختلافي معك، و نحن اصدقاء منذُ الطفولة فهذا كفيل إننا نتفهم بعضنا بعضاً..

القرار يا حمزة، بمثابة حياتك بأكملها، القرار و اتخاذهُ أمر صعب للغاية فلا تتعجل فى إتخاذ اي قرار، إنني العب لعبةً جيدة إلى حد ما، و لكِن تِلّكَ اللعبة للاذكياء، و هي إنني أترك لك اللوحة غير كامِلةً، و انت عليك تحديد الحقيقة مِن الزَيف.. ها قد أتت اسماء..

اهلا اسماء.. كيف حالك؟

بخير يا محمود، هذا صديقك!

نعم، اسمه حمزة..

فرصة سعيدة، حمزة..

أتدري يا محمود، لقد أتى سؤال إلى ذهني بالأمس..

إنني، اصغى إليكِ..

- ما فائدة الهواء المُصاحِب برائحة الدماء؟

فساد المُجتمع، جعل من تفكيرنا يتغير بشكل جذرى، نُريد الإصلاح، التغيير، قبيلة مِن العبيد، وانتي قائدة هذه القبيلة، الخوف مِن الكيان نفسهُ، يجعل الإنسان عبداً ذليلاً لكي يشعُر بالأمان فقط، متجنِباً شرِك، لكِن عندما يشعرون بالجوع يوماً ما، ثم يوماً آخر، سوف يصبح التمَرُد غايتهُم الوحيدة، ليسعوا إلى الإصلاح، التغيير، هُناك فئة مِن العبيد سوف تسعى للفساد لإنهُم مَهوسين بالحُرية، فيستخدموها استخداماً سيئاً للغاية و مِن هُنا يأتي الفساد، و فئة آخرى تُفَكِر بأكثر منطقية، بكُل حُرية، يعلمون جيداً.. كيف تكون الحُرية؟

الحُرية مِن وجهة نظر الفئة الآخرى الغير فاسدة، هي الإصلاح، التغيير، مِن أجل تعايش مُسالِم، بين فئات البشر، ولا تنسي يا اسماء الكيان الفاسد، يُنتِج فئات مِن البشر أكثر فساداً..

المواجهة خير علاج، المواجهة أفضل كثيراً مِن دفن رأسك حياً مثل النعام..

أتدرون، هُناك أمل ينتظر الجميع، بكُ تأكيد الأمل قادِم..

متسكعاً، شارداً، علىَّ الأرصفة، في ليالي الشتاء، يُشعِل الكثير من أوراق الجرائد، و المجلات، و أوراق الإعلانات.. أين؟

لا أدري.. أين؟

حسنً، لا بأس..

ذلك المُتسكِع، كان لديه املاً، لكن.. أين أمل ذلك المُتسكِع؟

كان يتدفأ، بالأشياء التي ذكرتها، لكن حينَ أصبحت رماداً مُتناثراً فى الهواء، انطفي ذلك الأمل المُشع فى الأوراق..

- أين أمل ذلك المُتسكِع؟

املهُ، كان هو بقاء الأوراق مُشعِلة، لتستمر فى تدفئتهُ، لكن، حتي ذلك لم يصمد معه طويلاً..

الأمل أشبه بطفل امهُ توفت حينَ ولادتهُ، و يبقي طيلة حياته يبحث عن نَهدٍ يُشبِع ريقهُ، باحثاً عن الحليب، و يتملك منه الشغف و الفضول، عن تذوق ذلك الحليب، فلم يجده بعد، لا زال يبحث عن مَن يُشبِع ريقهُ..

حتماً الأمل قادِم و مصاحب لفُرصةٍ جيدة، علينا استغلالِها حينَ تأتي، لا نُريد أن نكون عبيداً، بَل يجب علينا أن نكون فُرساناً نستخدم الجِياد فِكراً..
⇻⧫⇹⇹⇹⇹⧫⧪⧫⇹⇹⇹⇹⧫⇺

بقلم⇙ حسن أشرف حسن



تعليقات